محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
94
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
بدأ ابن الرومي مدحه بأن نفى كلّ عيب عن الممدوح عندما قال « ليس به عيب » ، ولكنه أتبع هذا المدح بلفظ الاستثناء ( سوى ) ، فأوهم السامع أنه تراجع عن تبرئة الممدوح من كل عيب ، وأنّه سيكاشفه بعيب اكتشفه فوجب ذكره . غير أن ابن الرومي خدع سامعه حين أورد بعد الاستثناء مدحا يفوق المدح الأول ، ويؤكده حين قال : « لا تقع العين على شبهه » فهو مبرّأ من كل عيب ، ولن ترى العين شبيها له في كماله . ب - أن يثبت لشيء صفة مدح ، ويعقب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى ، نحو ، قول النابغة الجعدي ( الطويل ) : فتى كملت أخلاقه غير أنّه * جواد فما يبقي على المال باقيا فالشاعر بدأ بيته بصفة ممدوحة هي « كمال أخلاق الفتى » ، ولكنّه أتى بعدها بلفظ الاستثناء ( غير ) ، فدهش السامع وتوقّع أن يذكر الشاعر ما يناقض الكمال الذي استهلّ البيت بذكره . لكنّ الشاعر لم يفعل ذلك ، بل أتى بعد الاستثناء بصفة ممدوحة أخرى ، وهي « جواد » وفصّلها بقوله : فما يبقي على المال باقيا . وفي ذلك توكيد للمدح الأوّل .